ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق ، وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر ، ذو نية سليمة ، ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله عز وجل وتأويله وشرائع الاسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم ، مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه ( 1 ) الهلكة ، ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيتي هذه . الشرح : هذا الفصل وما بعده يشعر بالنهي عن علم الكلام حسب ما يقتضيه ظاهر لفظه ، ألا تراه قال له : كنت عازما على أن أعلمك القرآن وتفسيره والفقه وهو المعرفة بأحكام الشريعة ، ولا أجاوز ذلك بك إلى غيره ، ثم خفت أن تدخل عليك شبهة في أصول الدين فيلتبس عليك في عقيدتك الأصلية ما التبس على غيرك من الناس ، فعدلت عن العزم الأول إلى أن أوصيك بوصايا تتعلق بأصول الدين . ومعنى قوله عليه السلام : " وكان ( 2 ) إحكام ذلك " إلى قوله : " لا آمن عليك به الهلكة " ، أي فكان إحكامي الأمور الأصلية عندك وتقرير الوصية التي أوصيك بها في ذهنك فيما رجع إلى النظر في العلوم ( 3 ) الإلهية ، وإن كنت كارها للخوض [ معك ] ( 4 )

--> ( 1 ) د " فيه من " . ( 2 ) أ : " فكان " . ( 3 ) د " الأمور " . ( 4 ) من أ .